الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
494
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الناظرة ، وأذن الله السامعة ، وقلب الله الواعي ، ويده المبسوطة بالرحمة الواسعة الإلهية ، وأن الاعتصام بهم اعتصام با لله ، كما أنّ حبّهم حبّه وطاعتهم طاعته ، كما مرّ مرارا ، وأنهم لا يفعلون إلا بإذنه ومشيّته ، حيث علمت أنّ قلوبهم عليهم السّلام أوعية لمشيّة الله تعالى . والحاصل : يعرف ويعلم أنّ جميع شؤونهم المتعلَّقة بولايتهم التشريعية والتكوينية هو شؤونه تبارك وتعالى ، بحيث يعلم أنّ العياذ بهم والالتجاء إليهم حيث إنه كذلك عياذ والتجاء واعتصام با لله تعالى . الثاني : أن يكون المعيذ بهم والملتجي بهم واللائذ بقبورهم عن إيمان وتصديق قلبي ، لا عن شكّ وترديد وامتحان ، فإنه حينئذ لا يستفيد منهم بهذه الأمور شيئا من سعادة الدارين أو دفع مكارههما . وكيف كان لا بد من الانقطاع الحقيقي إليهم والتصديق القلبي بهم ، بل لا بد من حقيقة المحبّة والمودة والشوق والعشق بهم ، فكلَّما ازدادت هذه الأمور بالنسبة إليهم ، ازداد الالتجاء والاعتصام عن صدق بهم عليهم السّلام فحينئذ تترتّب عليه آثارها لا محالة ، والإظهار الصوري بدون هذين الأمرين لا يغني عنه شيئا ، كما هو حقه . نعم له أثر قليل ، فإذا أردت الحظَّ الأوفر منهم ومنه تعالى بواسطتهم ، فكن في هذين الأمرين صادقا . وبعبارة أخرى : الاعتصام الحقيقي والعياذ الحقيقي واللَّواذ الحقيقي لا يكون من أحد بالنسبة إليهم عليهم السّلام إلا باليقين بولايتهم ، ولا يكون هذا إلا بمحبّتهم ، ولا يظهر هذا صدقا إلا بمتابعتهم ، في جميع الأمور ، ولا تتحقق المتابعة كذلك إلا بالمعرفة بالأمرين المذكورين ، وبالتصديق بهم ، أنهم كذلك ولا تحصل هذه الأمور كلها إلا بالتسليم الصحيح لهم بعد ثبوت حقّانيتهم بالأدلة العقلية والشرعية المذكورة في الكتب الكلامية . أقول : ولعله يشير قوله عليه السّلام : " عائذ بكم ، " أي أنّ تحقق الاستعاذة با لله تعالى